عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
440
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ قال مقاتل « 1 » : الكلمة قوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] . وقال غيره : الكلمة قوله تعالى : إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ . فإن قيل : هي كلمات ، فكيف سماها كلمة ؟ قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن العرب تقول عن القصيدة : كلمة فلان ، وقال فلان في كلمته ، وهاهنا أولى ؛ لانتظام الكلمات في معنى واحد ، فكأنه كلمة مفردة . فإن قيل : هذه الآية تتعلق بغلبة الرسل ونصرهم على من ناوأهم ، وقد رأينا الحرب بينهم وبين أعدائهم سجالا ، ومنهم من قتل ، كما قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ [ آل عمران : 146 ] ؟ قلت : قال السدي : المعنى : إنهم لهم المنصورون بالحجج في الدنيا [ والعذاب ] « 2 » في الآخرة « 3 » . وقال قتادة : هم المنصورون إما بالإيمان أو بالانتقام « 4 » ، على أن العلة للرسل ولمن تبعهم في العاقبة ، وإن وقع في غضون الأمر خلاف ذلك ابتلاء وامتحانا . وقد روي عن الحسن أنه قال : لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 3 / 110 ) . ( 2 ) في الأصل : والغدر . والتصويب من الماوردي ( 5 / 73 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 73 ) . ( 4 ) مثل السابق .